رفع القلم ✍
بقلم: الأستاذة نوال مسعودي
_في كل مرة أخوض غمار الكتابة حول موضوع الشهرة ، إلا وترددت ، من باب التفهم أن لكل شخص حق السعي وراء مايريده ويرغب بالوصول إليه كحلم .
ففي الآونة الأخيرة، كثر التضارب حول هذه الظاهرة الأخطر من نوعها ، التي تبنتها جهات معينة، من خلال التكنولوجيا المصدرة ومواقع التواصل الاجتماعي بدون أن تحقق غايتها ، بل وأصبح الكل اليوم، يطل علينا بكل جرأة وثقة بالنفس، في مشاهد مصورة، تشبه لحد كبير ، لمستشفى المجانين ،برغم أنهم لا يملكون أي موهبة أو محتوى هادف يستحق المتابعة وتسليط الأضواء المخادعة عموما ، التي وإن لم ننتبه لمخلفاتها ، سقطنا، و النهوض بعد ذلك، هو لامحالة صعب و مكلف للغاية !
شهرة الفراغ هاته لن تؤدي بنا إلا لفراغ مشابه ، وهذا مانعيشه في زمن التيه والانسلاخ من كل شيء ، وعلى جميع الأصعدة وبالتالي فقدنا هويتنا وحتى أنفسنا .
لا ننكر أن للأضواء بريق خاص، يصعب على المرء تجاهله، وقد ينحني المهوسين ، بأي لحظة لهذه الأضواء ويقوم بإسترخاص نفسه والتهريج بذاته، أمام الملأ فقط من أجل أن يكون شخص معروف ومرموق في المجتمع، وطبعا لا تهم نوعية الرسالة التي يقدمها، مادام الغرض هنا هو ( شهرة فمال و بدون جهد ).
هذه المشكلة هي بمثابة اختلال نفسي وهوس مرضي، للذين يلهثون وراء هذا الطريق المليء بالمحطات الوعرة التي لاتمثلهم تماما ، بل هي صناعة دخيلة لا يجيدون إستغلالها لمصلحتهم ، أما المشكلة الأعمق والأخطر، أنهم جروا طبقات محسوبة على الثقافة والإعلام إلى تجاهل قامات والانصياع والخضوع والترويج لهم، وإعطاهم مفاتيح الشهرة من أبوابها الواسعة، فصعدوا هم بعدد المشاهدات ، ونزل بنا الذوق و المستوى العام وكل القيم إلى القاع المحتوم، والكل يهلهل .
الشهرة هذا الهوس الذي طال كوكب المختبرات هذا ، من أهم أسبابه (الماديات) وقد أصبحت المواقع والمنصات اليوم على اختلافها، تعطي الشخص الذي يلاقي محتواه متابعة جماهيرية عارمة بغض النظر عن النوعية، أرباحا مادية، الأمر الذي يجعله يبذل الكثير من الجهد و ( التهريج المبتذل )، ليكتسب المزيد من الشهرة، ومن ثم المزيد من المشاهدات التي تؤدي إلى كسب المزيد من المال من المواقع .
للأسف، انتهينا واضمحلت قيمنا يا زمن (المسخ )،و قضي علينا، انتهى الأمر ياأمة الاستنساخ والانسلاخ ، فهذا زمنكم ، زمن جياع الشهرة ، مشاهير العقول الفارغة !
أصبحنا نعيش في مجتمع هدفه الاستعراض والتفاهة الحقيقية، مجتمع يقيم الأشخاص من وراء الفيلتر، لكن لا يهتم للعقول .
نصيحة :
اذا أردت أن تعيش في راحة تامة وسعادة حقة، يجب أن تستغل هوسك ذاك، في تطوير ذاتك ووعيك وصلاح أمتك كن الفارق ،فتحوز على شهرة شريفة، وقتها كل شيء سيكون محسوبا عليك في حياتك، كل شيء يحسب عليك من قبل المجتمع، الذي تعيش فيه ويسجله التاريخ، ابحث عن نفسك ومكانتك و موهبتك على هذه الأرض، وقم بتطويرها جيدا، لا بأس، خذ وقتا طويلا لذلك وأرنا بعد ذلك محتوى جيد مبني على أسس وقيم وأخلاق….
و يا مرحبا وسهلا ، بعد كل هذا ( بشهرة ) هي كل مافي الأمر (هوس ) مجانين
رفع القلم
.
#نوال_مسعودي
